الانحراف
الانحراف لغة: هو الميل والعدول والمجانبة..
واصطلاحاً: هو الابتعاد عن المسار المحدد، أو هو انتهاك لقواعد ومعايير المجتمع، ووصمة تلصق بالأفعال أو الأفراد المبتعدين عن طريق الجماعات المستقيمة داخل المجتمع (جاك دوغلاس)، أو هو انتهاك القواعد الذي يتميز بدرجة كافية من الخروج على حدود التسامح العام في المجتمع (كلينارد)..
أما الانحراف في الشريعة: فهو مجانبة الفطرة السليمة واتباع الطريق الخطأ المنهي عنه دينيا، أو الخضوع والاستسلام للطبيعة الإنسانية دون قيود..
والشخصية المنحرفة في نظر الشارع المقدس: هي من يقوم صاحبها بعمل يفسد النظام ويحول دون تطبيقه على واقع الحياة مما يلحق الضرر بالمصلحة الفردية أو الاجتماعية أو كليهما.
وإن كل الظواهر السلوكية الخاطئة هي ثمرة الجهود المبذولة لتحطيم الإنسان وسلب عقله وفكره وفطرته للسيطرة على إنسانيته..
(إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً * إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا) (الإنسان:2-3).
خلق الله الإنسان من نطفة أمشاج (خلائط)، فخلقه من المادة والروح، وأعطاه إرادة الصلاح والفساد (أي القدرة عليهما)، وجعله ممتحناً مبتلى، وبإرادته يختار الخير أو الشر، يختار الاستقامة أو الانحراف..
والأصل في الفطرة الإنسانية الاستقامة وليس الانحراف، والصلاح وليس الفساد، فالإنسان بفطرته يميل إلى الاستقامة والصلاح، وبطبيعته ينشد إلى الشهوات، واختياره الفطرة أو الطبيعة منوط بإرادته..
والانحراف مخالف للفطرة والعقل ولكنه ليس مخالفاً للإرادة والطبيعة الإنسانية، وبالانحراف يخلد الإنسان إلى الأرض، وبالاستقامة يملك قدرة العروج إلى درجات الملائكة، ويأخذ به السمو الروحي والإيماني إلى أعلى الدرجات، وتلك هي فطرة الله التي فطر الناس عليها.






















